الذكاء الاصطناعي وتحول الاقتصاد العالمي
أين تقف السعودية وسورية؟
نعلم أنه خلال السنوات الأخيرة، أصبح
الذكاء الاصطناعي (AI)
حديث العالم الاقتصادي. من تخفيض التكاليف في الشركات الكبرى إلى ابتكار نماذج عمل
جديدة، يُقدَّم الذكاء الاصطناعي كأحد أهم المحركات المستقبلية للنمو العالمي.
وتشير تقارير اقتصادية عالمية مثل McKinsey
وGoldman Sachs
إلى أن مساهمة الذكاء الاصطناعي قد تضيف تريليونات الدولارات إلى الناتج المحلي
الإجمالي العالمي خلال العقد القادم.
لكن السؤال: كيف ينعكس هذا التحول على
منطقتنا العربية، وبالأخص على السعودية وسورية؟
التحولات العالمية: الاقتصاد على أعتاب ثورة جديدة
الشركات الأوروبية والأمريكية بدأت
تستخدم الذكاء الاصطناعي لتقليل تكاليف التشغيل بنسبة تتجاوز 30% في بعض المجالات،
وبعضها تجاوز هذه النسب محققًا قفزات كبيرة في الإنتاج وخفض التكاليف.
في قطاعات مثل الطاقة، سلاسل التوريد،
والخدمات المالية، أصبح الذكاء الاصطناعي وسيلة لتوقّع الأزمات والاستجابة بسرعة.
في الوقت نفسه، هناك مخاوف من فقدان
بعض الوظائف الروتينية، خصوصًا في مجالات خدمة العملاء والإدخال اليدوي للبيانات.
يجدر الإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي
يُعتبر قطاعًا واعدًا في خلق المزيد من فرص العمل، رغم التوقعات بأنه سيكون سببًا
في إلغاء العديد من الوظائف التقليدية.
السعودية: من رؤية 2030 إلى اقتصاد ذكي
المملكة العربية السعودية تبنّت الذكاء
الاصطناعي بشكل استراتيجي عبر الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)
ورؤية 2030.
الهدف: جعل السعودية مركزًا إقليميًا
لتقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي.
المشاريع: تطبيقات في الصحة (التشخيص
المبكر)، النقل (المركبات ذاتية القيادة)، والقطاع الحكومي (الحكومة الرقمية).
الأثر الاقتصادي المتوقع: تقرير PwC يتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي بنحو 135
مليار دولار في الناتج المحلي السعودي بحلول 2030.
هذا التحرك يجعل السعودية ضمن الدول
التي تراهن على التحول الرقمي، ليس فقط لتحسين الكفاءة، بل أيضًا لجذب الاستثمارات
وتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط.
سورية: بين التحديات والفرص
الوضع في سورية يختلف بسبب الظروف
الاقتصادية والسياسية الصعبة. لكن رغم ذلك، هناك ملامح لمبادرات تقنية ناشئة:
الجامعات السورية بدأت تُدرّس تطبيقات
الذكاء الاصطناعي، وإن كانت الإمكانيات محدودة.
بعض المشاريع الصغيرة في مجالات
البرمجة، التعلم الآلي، والتطبيقات الطبية بدأت بالظهور، لكنها تواجه تحديات في
التمويل والبنية التحتية.
التحدي الأكبر هو غياب بيئة استثمارية
مستقرة وضعف الاتصال بالاقتصاد العالمي، ما يجعل تبنّي الذكاء الاصطناعي في
الصناعة أو الخدمات محدودًا.
ومع ذلك، يمكن أن يشكّل الذكاء
الاصطناعي عن بُعد (remote AI services)
مثل البرمجة والتحليل فرصة للشباب السوريين للاندماج في سوق العمل العالمي رغم
العوائق المحلية.
أعلنت الحكومة السورية الجديدة نيتها
تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي ودعم الشركات
العاملة في هذا المجال.
تُعد شركة Cosmic للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي إحدى الشركات
الواعدة في سورية ، حيث تعمل على تقديم العديد من الخدمات التي تدعم التحول الرقمي
وإدخال الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد السوري.
بين السعودية وسورية: فجوة لكن مع مساحة للتلاقي
تتحرك السعودية بخطوات واسعة لقيادة
المنطقة في التحول الرقمي، مستفيدة من بنيتها التحتية الرقمية والتشريعات اللازمة
وتوفير الاستثمارات المطلوبة.
أما سورية، فرغم تحدياتها، يمكن أن
تستفيد من الذكاء الاصطناعي عبر الاستثمار في التعليم وتطوير كوادر بشرية قادرة
على العمل عن بُعد، إضافة إلى إمكانية الاستفادة من التعاون الإقليمي والدعم
الدولي.
الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقنية، بل أداة لإعادة تشكيل الاقتصاد. بالنسبة للسعودية، هو طريق للنمو والريادة. أما بالنسبة لسورية، فهو قد يكون فرصة لإعادة إدماج الشباب في الاقتصاد العالمي رغم الظروف المحلية.
الخلاصة
التحول التقني بالذكاء الاصطناعي أصبح
حقيقة لا يمكن تجاهلها. بينما تتحرك السعودية لتكون لاعبًا رئيسيًا في هذا المجال،
تبقى سورية أمام خيار حاسم: إما أن تبني قدراتها البشرية لتدخل في هذا المسار، أو
تبقى على الهامش.
وتُظهر المؤشرات الأولية رغبة الحكومة
السورية في الاستفادة من الخبرات السورية العاملة في الخارج لتطوير هذا القطاع
وتقديم الدعم اللازم له.
المستقبل الذكي قادم، والسؤال: هل نحن
جاهزون له؟